عبد الباقي مفتاح
77
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
ثم إن في مجموع أرقام لفظة : ( دال - 314 ) - عند تعويض كل حرف بعدده الصغير - يظهر العدد 314 اى عدد الرسل الخلفاء أولي الإبانة والمتانة ، وهو أيضا عدد المجاهدين في جيش داود وطالوت ، وهو أيضا عدد أهل بدر ( يلاحظ أن عدد كلمة : البدريون - 313 - باعتبار تضعيف الياء - ومع قائدهم محمد صلى اللّه عليه وسلم يبلغ عددهم 314 ) . وكل هؤلاء منطوون في تفصيل الحروف الخمسة لاسم الخليفة الدال الأعظم أي محمد - باعتبار تضعيف الميم الثانية - حيث أن مجموع أعداد تفاصيلها يعطي العدد 314 ( ميم + حا + ميم + ميم + دال - 90 + 9 + 90 + 90 + 35 - 314 ) . المرتبة 16 : لفص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية من الاسم المحصي وسماء الكاتب وحرف الطاء ومنزلة الزبانا المبين المتين هو الذي به تتميز الأشياء بقبضها في حدودها . ولا تتميز الأشياء إلا بمعرفة كيفياتها وكمياتها وهذا يستلزم ظهور الاسم المحصي . فله الرتبة 16 قال تعالى : وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( الجن ، 28 ) ، وقال عن الكتاب : لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ( الكهف ، 49 ) ، وقال عن اللوح المحفوظ : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( يس ، 12 ) ، وقال : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ( النبأ ، 29 ) ، والمحصي هو المتوجه على إيجاد السماء الثانية وكوكبها المسمى الكاتب ، للعلاقة بين وظيفة الكاتب وفعل الإحصاء لأن الكاتب هو الذي يحصي الحروف ويجمعها ولهذا فإن الخطباء والكتاب يستمدون من هذه السماء حسب ما نبه عليه الشيخ في عدة مواضع . ولهذا نجده في حضرة الإحصاء من الباب 558 من الفتوحات يقول : ( وهذا مقام كاتب صاحب الديوان كاتب الحضرة الإلهية وهذا الكتاب هو الإمام المبين . . . إلخ ) . وليلة هذا الكوكب هي ليلة الأحد ونهاره الأربعاء ، وقطب هذه السماء عيسى ومعه يحيى عليهما السلام وأنسب الأنبياء لنفسها الرحماني سليمان عليه السلام ولهذا جعل فصه لمرتبتها . فما السر في تطابق نفس سليمان مع عيسى في سماء الكتابة ؟ الجواب - واللّه أعلم - هو سر الجمعية من الاسم المحصي . فلروح اللّه عيسى - مثل إسرافيل نافخ الأرواح ، ومثل الإمام المبين معدن النفوس - رقائق ممتدة إلى جميع الحضرات . وكذلك هذه السماء الثانية تتميز عن السماوات الأخرى بكونها حضرة الجمع لكل ما تفرق في غيرها لاستمداد وجودها من جمعية المحصي التي تستلزم الإحاطة . وأخو المحصي من الأسماء هو الاسم المحيط كما ذكره الشيخ في حضرة الإحصاء من الباب 558 حيث يقول : ( يدعى صاحبها